للمرة العاشرة، وربما أكثر، أعلنت الحكومة ممثلة فى وزارة البترول عزمها تطبيق منظومة بطاقات الوقود الذكية «البنزين والسولار»، على مستوى الجمهورية خلال 6 أشهر، وكانت البداية قبل نحو أسبوع فى بورسعيد، على أن تطبق فى القاهرة الكبرى خلال يناير المقبل، والهدف المعلن من المشروع هو ضمان وصول دعم الطاقة إلى مستحقيه ووقف عمليات التلاعب والتهريب.
المشروع بدأته حكومة الإخوان، وتعاقدت فى سبيل ذلك مع شركة «آى فاينانس» مقابل نحو نصف مليار جنيه، لتجهيز نحو 5.5 مليون بطاقة ذكية إضافة إلى ماكيناتها التى ستوزع على المحطات. وبسؤال عدد من المختصين أكدوا أن رقم نصف المليار أعلى بكثير من التكلفة الفعلية لبنية المشروع، ويحتاج الأمر مراجعة الجهات الرقابية على غرار ما جرى فى قضية اللوحات المعدنية التى حكم بسببها على حبيب العادلى ويوسف بطرس غالى، وزيرى مبارك، بالسجن. لكننا سنتغاضى عن حسبة نصف المليار، لنفكر فى جدوى المشروع نفسه.
وحتى نفهم «النصباية» التى بدأت مع الإخوان وتستكملها حكومة «السيسى - محلب»، يجب أن نعلم أولاً أن الدولة تنفق نحو 100 مليار جنيه سنوياً لدعم الطاقة، وتضخ يومياً نحو 16 مليون لتر من أنواع البنزين الثلاثة، حسب التصريحات الرسمية لمسئولى وزارة البترول، ومن الطبيعى أن يذهب الدعم والمنتجات البترولية إلى دافعى الضرائب ورسوم التراخيص والتأمينات والمخالفات، غير أن الواقع يقول عكس ذلك تماماً.
تحرك فى شوارع مصر من شمالها إلى جنوبها، نحو 1.5 مليون «توك توك» على أقل تقدير، حيث تذهب تقديرات غير رسمية إلى أن العدد قفز فى سنوات ما بعد 25 يناير إلى نحو 2.5 مليون، وجميع هذه المركبات غير مرخص، أى أنه لا يحق له التحرك ولا العمل أصلاً. ويستهلك الـ«توك توك» الواحد من هذه المركبات غير القانونية 5 لترات بنزين يومياً فى المتوسط، أى أنها تلتهم نحو 7.5 مليون لتر يومياً من أصل 16 مليوناً.
وزارة الداخلية تتصرف مع الـ«توك توك» باعتبارها عمياء، ومحطات الوقود لا تجرؤ على منع السائقين من الحصول على احتياجاتهم من البنزين، والحكومة بشكل عام لم تجرؤ على تقديم حل لتلك الأزمة التى فتح مبارك بابها، ولم يفلح قرار وقف استيراد الـ«توك توك» ومكوناته فى تغيير الوضع القائم فهناك بالفعل 1.5 مليون «توك توك»، يستفيد من دخلها نحو 7.5 مليون مواطن، ولن يتنازلوا بالضرورة عن هذه الأرباح المجانية.
بدأت المنظومة فى بورسعيد، لكن سائقى الـ«توك توك» يحصلون من المحطات على ما يريدون. ودعونا نتخيل المشهد لو حاولت المحطات الامتناع، سيكون أمامنا على الأقل 1.5 مليون مواطن ثائر يستطيعون إشعال البلد فى ساعة واحدة. هل يستطيع النظام مواجهة هؤلاء أو إغضابهم، بقانون أو بإجراء؟ أم أنه قادر فحسب على إصدار تشريعات منع التظاهر؟ وهل يجرؤ على حبس سائق «توك توك»؟ أم أنه قادر فحسب على حبس علاء عبدالفتاح.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق